الشيخ الطبرسي

12

تفسير مجمع البيان

الحج ، عن مجاهد أيضا ، وسفيان ، فمعناه أيام الحج كلها ، كما يقال يوم الجمل ، ويوم صفين ويوم بعاث ( 1 ) : يراد به الحين والزمان ، لأن كل حرب من هذه الحروب ، دامت أياما . ( أن الله برئ من المشركين ) أي : من عهد المشركين ، فحذف المضاف ، ( ورسوله ) معناه : ورسوله أيضا برئ منه . وقيل : إن البراءة الأولى لنقض العهد ، والبراءة الثانية لقطع الموالاة والإحسان ، فليس بتكرار . ( فإن تبتم فهو خير لكم ) معناه : فإن تبتم في هذه المدة أيها المشركون ، ورجعتم عن الشرك إلى توحيد الله ، فهو خير لكم من الإقامة على الشرك ، لأنكم تنجون به من خزي الدنيا ، وعذاب الآخرة ( وإن توليتم ) عن الإيمان ، وصبرتم على الكفر ، ( فاعلموا أنكم غير معجزي الله ) أي : لا تعجزونه عن تعذيبكم ، ولا تفوتون بأنفسكم من أن يحل بكم عذابه في الدنيا ، وفي هذا إعلام بأن الإمهال ليس بعجز ، وإنما هو لإظهار الحجة والمصلحة ، ثم أوعدهم بعذاب الآخرة ، فقال : ( وبشر الذين كفروا بعذاب أليم ) أي : أخبرهم مكان البشارة بعذاب موجع ، وهو عذاب النار في الآخرة . ( إلا الذين عاهدتم من المشركين ) قال الفراء : استثنى الله تعالى من براءته ، وبراءة رسوله ، من المشركين قوما من بني كنانة ، وبني ضمرة ، كان قد بقي من أجلهم تسعة أشهر ، أمر بإتمامها لهم ، لأنهم لم يظاهروا على المؤمنين ، ولم ينقضوا عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال ابن عباس : عنى به كل من كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، عهد قبل ( براءة ) ، وينبغي أن يكون ابن عباس أراد بذلك من كان بينه وبينه عقد هدنة ، ولم يتعرض له بعداوة ، ولا ظاهر عليه عدوا ، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، صالح أهل هجر ، وأهل البحرين ، وإيلة ، ودومة الجندل ، وله عهود بالصلح والجزية ، ولم ينبذ إليهم بنقض عهد ، ولا حاربهم بعد ، وكانوا أهل ذمة إلى أن مضى لسبيله صلى الله عليه وآله وسلم ، ووفى لهم بذلك من بعده ، ( ثم لم ينقصوكم شيئا ) معناه : لم ينقصوكم من شروط العهد شيئا . وقيل : معناه لم يضروكم شيئا ، ( ولم يظاهروا

--> ( 1 ) قال القلقشندي : يوم بعاث كان بين الأوس والخزرج ( إنتهى ) وقيل : سمي بذلك ، لأن الأوس طلبوا من الخزرج أن يوقفوا الحرب ، فطلب الخزرج منهم رهائن ، فبعثوا بأربعين غلاما منهم ، ففرقهم الخزرج في دورهم . وقال الحموي : بعاث موضع في نواحي المدينة ، كانت به وقائع بين الأوس والخزرج في الجاهلية .